حبيب الله الهاشمي الخوئي
94
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللغة ( القليب ) البئر يذكَّر ويؤنّث أو العاديّة القديمة منها و ( الأحزاب ) جمع الحزب الطائفة وجماعة الناس وتحزّبوا صاروا أحزابا وحزّبتهم تحزيبا جعلتهم حزبا حزبا و ( القصف والقصيف ) الصوت ، وفي بعض النسخ قصف كقصف أجنحة الطير ، والجميع بمعنى واحد و ( رفرف ) الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه ( والسّيما ) بالقصر والمدّ العلامة و ( غلّ ) يغلّ من باب قعد غلولا إذا خان في الغنيمة كأغلّ أو مطلق الخيانة وغلّ غلَّا من باب ضرب أي حقد حقدا . الاعراب قوله : مرفرفة بالنصب حال من فاعل وقفت ، وقوله : وألقت عطف على وقفت ، وعلوّا واستكبارا منصوبان على المفعول لأجله ، ودويّا منصوب على التميز ، وكفرا وعتوّا أيضا منصوبان على المفعول له ، وكذلك تصديقا واجلالا ، وعمّار اللَّيل بالرّفع خبر لمبتدأ محذوف ، قوله : وأجسادهم في العمل ، الواو فيه للعطف وتحتمل الحال . المعنى اعلم أنّه عليه الصّلاة والسّلام لمّا نبّه في الفصل السابق على علوّ مقامه ورفعة شأنه وشرف محلَّه ، وذكر المخاطبين بمناقبه الجميلة وعدّ فيه منها تسعا أردفه بهذا الفصل تذكيرا لهم بمنقبته العاشرة وهو ايمانه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتصديقه بالمعجزة الظاهرة منه صلوات اللَّه وسلامه عليه في الشجرة لمّا كفر به غيره ونسبوه إلى السّحر والكذب وهو قوله عليه الصّلاة والسّلام : ( ولقد كنت معه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا أتاه الملاء من قريش ) أي الجماعة منهم ( فقالوا له يا محمّد إنّك قد ادّعيت أمرا عظيما ) وهو النّبوة والرّسالة ( لم يدّعه آباؤك ) أي الأقربون منهم وإن كان الأبعدون أنبياء ومرسلين كإسماعيل وإبراهيم وغيرهما ( ولا أحد من ) أهل ( بيتك ونحن نسألك أمرا ) خارقا للعادة ( إن أجبتنا إليه ) وأتيت به ( وأريتناه